الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
350
شرح الرسائل
مثل ما في محاسن البرقي عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر ) الباقر - عليه السلام - ( عن الجبن فقلت : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ) أي أخذ ما يجد من الميتة . وبالجملة حصل لي العلم الإجمالي بوجود الجبن النجس المصنوع في هذا المكان بين جبنات السوق ، فهل يجب عليّ اجتناب كل جبن يحتمل كونه من هذا المكان أم لا ؟ ( فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ) أي لا أثر للعلم الإجمالي المذكور ( فما علمت ) تفصيلا ( فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل واللّه إنّي لاعترض السوق فأشتري اللحم والسمن والجبن واللّه ما أظنّ كلهم يسمّون هذه البرية وهذه السودان ، أي لا أظنّ أنّ هؤلاء الأسودين وأهل البادية كلّهم يذبحون باسم اللّه . إلى آخر الخبر . فإنّ قوله : أمن أجل مكان واحد ظاهر في أنّ مجرد العلم ) الإجمالي ( بوجود الحرام ) بين أمور غير محصورة ( لا يوجب الاجتناب عن محتملاته ، وكذا قوله - عليه السلام - : واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ، فإنّ الظاهر ) عرفا حيث لا يستعملون الكلام الكذائي إلّا عند العلم بالانتفاء ( إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح كالبرية والسودان ) فيحصل العلم الإجمالي بنجاسة بعض ما يباع في السوق . قوله : ( إلّا أن يدّعي أنّ المراد ) حاصله : أنّ في الرواية احتمالين : أحدهما : ما ذكر من أنّ مراد السائل حصول العلم الإجمالي له ، فهل يجب الاحتياط ؟ ومراده - عليه السلام - عدم وجوب الاحتياط لكون الشبهة غير محصورة فيثبت المدّعى . ثانيهما : أنّ مراد السائل هو أنّه إذا رأينا بعض الناس يجعلون فيه الميتة نحتمل ذلك في سائر الناس أيضا ، فهل يجب الاجتناب عن جبنهم المشكوك النجاسة شكا بدويا ؟ ومراده - عليه السلام - ( أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ، ولا كلام في ذلك ) أي في الشك البدوي ( لا أنّه ) أي ليس مراده أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد ( لا يوجب الاجتناب عن